ابو القاسم عبد الكريم القشيري

257

كتاب المعراج

بوحدانيتك . لا تشغلني بك . انقطع حجّة اللّه عليّ في فردانيته ، وبوحدانيته ، في وحدانيته . فأقمت معه ، دون تفرّدي بفردانيته . فأقمت معه به . في صفاتي بصفاته . وسقط اسمي باسمه . وسقط عني أوليته بأوليتي ، وآخريتي بآخريته . فنظرت إليه بذاته التي لا يراها « 1 » الواصفون ، ولا يبلغها العالمون ، ولا يفهمها العاملون . فنظر إليّ بعين الذات ، بعد ما سقط اسمي وصفاتي ، وأوّلي وآخري ونعتي . فدعاني باسمه ، وكنّاني بهويته ، وناجاني بأحديته . قال : يا أنا . فقلت : يا أنت . فقال لي : يا أنت . فانقطع حجة اللّه عليّ به ما سمّاني باسم من أسمائه إلا سميته به ، وما وصفني بصفة من صفاته إلا وصفته به . فانقطع كل شيء منّي به . فبقيت دهرا بلا روح ولا جسم ، كالميت . ثم إنه أحياني بحياتي بعد ما أماتني . فقال : لمن الملك اليوم ؟ فلما أن أحياني قلت : للّه الواحد القهّار . فقال لمن الاسم ؟ قلت : للّه الواحد القهّار . فقال : لمن الحكم اليوم ؟ فقلت : للّه الواحد القهار . فقال : لمن الاختيار ؟ قلت : للربّ الجبار . فقال : أحييتك بحياتي . وملكتك ملكي ، وسمّيتك باسمي . وحكمتك بحكمي ، وأفهمتك اختياري ، ووافقتك بأسماء الربوبية والصفات الأزلية . قلت : لا أدري ما تريد . كنت لنفسي فلا ترضى ، وكنت لك بك ، فلا ترضى . فقال : لا تكن لنفسك ولا لنفسي . إني كنت لك حيث لم تكن . فكن لي حيث لم تكن . وكن لك حيث كنت ، فكن لي

--> ( 1 ) - وتوحد . . . فردانيته : ناقصة في ح .